كمن يعيش خارج الصندوق

كمن يعيش خارج الصندوق

هند بنت حسن بن عبدالكريم القحطاني

"لا يسمح لنا حتى بالذهاب إلى السوبرماركت بدون إذن، أو بدون مرافق وهذا شيء يسير من القائمة الطويلة المريعة بالضوابط المفروضة علينا " دوتوبس، 24 عاما.

"نظام ولاية الرجل يجعل حياتي جحيما!! نريد أن نقضي وقتا مع صديقاتنا، ونخرج لتناول الغداء. أشعر بأني يائسة " جوجو19، 21 عاما.

هكذا افتتحت النيورك تايمز مقالها في 29 اكتوبر 2016م حول ولاية الرجل بعنوان: "أعيش حياة كذب: النساء السعوديات يرفعن أصواتهن".

لا نستطيع الذهاب للسوبرماركت ولا تناول الغداء مع رفيقاتنا. بهذه  الجمل اختصرت الصحيفة مشكلات المرأة في السعودية!

بالطريقة نفسها تحدثت منظمة الهيومن رايتس عن المرأة في السعودية، وعنونت تقريرها في 16 يوليو 2016م "كمن يعيش في صندوق" مشاركة بكل قوة في وسم مثل #ٍStopEnslavingSaudiWomen . والعنوان يغني عن استعراض المضمون.

 

 

موضوع الولاية لا يخص المعنفات ولا نزيلات دور الرعاية ولا المطلقات ولا كل فتاة تتجرع مرارة ولي أمر ظالم، وإنما يخصني شخصيا، ويخص كل امرأة في مجتمعنا، فالموضوع يهمنا ويمس حياتنا اليومية بالمقام الأول. هناك قصص مريعة وتسجيلات مؤلمة، ومقاطع فيديو لتعنيف واضح، كما ظهرت على إثر ذلك حسابات ومعرّفات حملت راية إسقاط ولاية الرجل ورفعت شعار: أنا ولية أمري.

إلا أن هناك زاويا اجتماعية مهمة في هذا الموضوع يجب إلقاء الضوء عليها بعيدا عن التجييش والاصطفاف الحاد الحاصل في هذه الحملة والتي تتبنى فكرة "من لم يكن معنا فهو ضدنا"، معتمدة طوال الوقت على استثارة العواطف بأجواء مشحونة، يغيب فيها العقل بين أصوات تتعالى "الحقوق تُتنزع لا تُوهب" اهبش بيدك واقضم بأنيابك!  تماما كما في شريعة الغاب، بدلا من الحلم بدولة الحقوق والمؤسسات! وللأسف فهذه الطريقة لن تفيدنا كثيرا في الموضوع، إلا بتكرار الصورة النمطية عن المرأة في مناقشة قضاياها بالعاطفة والصراخ واستجداء المشاعر.

 

ماهي الولاية؟ وأين المشكلة؟

هناك أسرة مكونة من زوج وزوجة وبنات وأبناء، جعل الله مهمة إدارة هذه الأسرة من مسؤوليات الزوج يدير شؤونها ويدّبر أمرها وهذه مهمة تكليف لا تشريف. هل هذا شيء غير طبيعي؟ هل هذا ظلم وقع على أفراد الأسرة؟ الجواب ستعرفه حتما إذا نقّلت ناظريك في العالم من حولك، فهل رأيت موظفا يعمل في شركة من غير رئيس؟ تقدم له إجازتك، ويسألك عن أدائك الوظيفي، يكافئك وقد يعاقبك. وهذا كله مقبول!  هل رأيت طلابا في مدرسة من غير مدير؟ هل رأيت شعبا من غير حاكم ولا حكومة؟ سفينة من غير ربان؟

 

إذا كان العقل لا يقبلها في التراتيب الاجتماعية الكبرى، فأحرى ألا يقبلها كلما صغرت الدائرة، فقوانين البشر والكون واحدة. ولا يمكن أن يترك الخالق الأسرة وهي أهم مكونات المجتمع، من دون ترتيب ونظام يحفظ لأفرادها إناثا وذكورا أطفالا وكبارا حقوقهم.

فكل جسد لابد له من رأس، وإذا طالبنا أن يكون له ثلاثة رؤوس مثلا، فلك أن تتخيل ذلك الجسد وهو يتخبط في مشيه، متلقيا الأوامر من ثلاثة عقول في آن واحد!

لابد من رأس إذن لتستمر الحياة.

السؤال هنا من الأولى أن يكون الرأس؟ الأب أو الأم؟

في الحياة المعاصرة تقوم الأم تقريبا بكل شيء، تُتابع حياة أبنائها وتفاصيلهم اليومية، دراستهم، تربيتهم، صحتهم. تدير شؤون المنزل، وتدير شؤون عملها إذا كانت موظفة، والبعض منهن تساهم بشكل رئيس في مصاريف البيت، فهل سنخدم المرأة إذا أوليناها المهمة كاملة، بدلا من المساهمة وجعلناها المسؤولة الأولى عن الأسرة بتكاليفها وأقساطها ومصاريف الأطفال والمدارس، وتأمين مستقبلهم ومسكنهم؟ وأيضا لا ننسى أن الزوج سيكون من ضمن مسؤولياتها، فعليها أن تعطيه مصروفه بيده حتى لو كان غنيا (كما يضمن الشرع ذلك للمرأة) فهي المسؤولة الأولى عن أفراد الأسرة. وكم سيتبقى من تلك المرأة الحديدية في آخر النهار لتضم طفلها، وتستمع له بكل صبر، وهو يسرد بالتفصيل آخر مغامراته المدرسية؟  ما هو المهم وما هو الأهم من أدوار المرأة؟ وعن ماذا تبحث ونبحث؟

وحتى لا نشخصن الموضوع وفق آرائنا وتجاربنا الشخصية، دعونا نطرح السؤال لاستفتاء شعبي، يجاوب عنه الأمهات في بيوتهن. دع الأرقام تحكم، ولك أن تتخيل ماذا ستكون النتيجة؟ وكم ستكون نسبة الأمهات اللاتي سيقبلن بإزالة هذا الهم من أكتاف الرجل لتتحملها المرأة كمسؤولة أولى؟

 

هل يمكن أن نتصور- فقط نتصور- أن الموضوع كالآتي: المرأة هي المسؤولة الأولى عن الجبهة الداخلية للأسرة، وأن الرجل هو المسؤول الأول عن الجبهة الخارجية للأسرة، ولكل منهما حقوق، وعلى كل منهما واجبات، وإذا قللنا من شأن أي من الجبهات، فنحن كمن يفاضل بين وزير الداخلية ووزير الخارجية، أيهما أفضل؟

 هذا الترتيب يبدو منطقيا ومثاليا، فأين المشكلة إذن؟

المشكلة ترجع إلى وجود عنف أسري ينقض هذه المثالية.  

المشكلة الثانية: أننا لا نملك له أرقاما رسمية، كل ما لدينا هو بعض القصص المتداولة في الواتساب وتويتر، ولدينا تسجيلات صوتية لقصص حزينة وبعضها مرعب، ومقاطع فيديو لأولاد ضُربوا وعُنّفوا فلم يهرب المضروب، وإنما هربت الفتاة التي كانت تصور!

المشكلة الثالثة: أن الحقيقة تضيع وسط ضبايبة الإعلام، نتعاطف مع فتاة اغتصبها أبوها شارب الخمر، وأجّرها على أصحابه حتى حملت سفاحا، ولا يملك المشاهد دموعه، وهي تسرد تفاصيل قصتها بكل مرارة، إلا أن الإعلام لا يعطينا الوجه الآخر للقصة، هل بقي الأب المجرم حرا طليقا؟ هل وقف القضاء متفرجا على مثل هذا الأب ولم يحرك ساكنا؟

نتعاطف مع فتاة أخرى ونحن نسمع استنجاداتها عبر تويتر، ولكننا لا نعرف شيئا عن الطرف الآخر من القصة. حكمنا عليه مسبقا دون أن نسمع منه، ومن أهم دروس الحياة: أن لا تُصّدق أحدا جاءك ووجهه يسيل دما، حتى ترى الآخر فلعله يأيتك وقد قُطِعت يده وقدمه!

 هل يعني ذلك التشكيك بعدم وجود عنف أسري في مجتمعنا؟

بالتأكيد لا، لأنه وبكل سهولة لايوجد مجتمع ملائكي لا يوجد فيه خطأ، أو مجتمع خال من قصة مؤلمة بطلها شخص لئيم. إلا أننا يجب أن نعترف أن هناك عنفا أسريا أبطاله ليسوا الآباء دائما، هناك أمهات أيضا يمارسن العنف ضد أبنائهم، وهناك زوجات آباء يمارسن الظلم على أبناء الزوجة الأولى، وهناك آباء وأمهات كبار في السن يُمارس عليهم العنف من قبل أبنائهم. فهل يعني هذا أن نشيطن هذه الأنواع جميعها؟ أو نصفها بأنها منبع الشر وأساسه؟ هذا لايقبله عقل سليم!

 

إن اختلاق الحروب العدائية بين مكوّنات الأسرة الواحدة، ليس في مصلحة أحد. إذا أخطأ مئة رجل من الشرطة، فإننا بالتأكيد لن نطالب بإسقاط جهاز الشرطة بأكمله، سنطالب بالقصاص وإيقاع أقصى العقوبة بمن أخطأ، سنطالب بسن القوانين وتطبيق الشرع؛ لضمان كف يد الظالم ونصرة المظلوم أيا كان جنسه وعمره. سنطالب بإعلان العقاب أمام المجتمع الذي انشغل بالقضية وحمل هم الضحية.

لكننا بالتأكيد لن نجعل الحلول تُفصّل بحسب مايراه كل طرف، تارة كما تراه المرأة من زاويتها، وتارة كما يراه الرجل من زاويته.

 الحل هو في قوانين الشرع التي يجب أن تطبق على كل متعسف وكل ظالم رجل كان أو امرأة، ويُنصر بها المظلوم طفلا كان أو كبيرا في السن، ذكرا كان أو أنثى.  

ماذا لو طالب المراهقون قياسا على المبدأ نفسه بإسقاط ولاية الآباء والأمهات عليهم لمجرد أنهم يربونهم بطريقة معينة، ويضغطون عليهم بلبس الجاكيت أو أكل الخضار؟

هل تظن ذلك مزحة؟ هذا القانون الأمريكي يضمن للطفل استبدال أبويه في سلسلة من الإجراءات بمجرد اتصاله على 911 شاكيا أبويه!

 هناك انتقائية ممنهجة في تناول القضايا الخاصة بمجتمعنا، والتي تجعلنا نناقش قضايا مهمة على حساب القضايا الأهم والأعنف، خذ مثالا على ذلك العنف الأسري الذي يُمارسه الزوج أو الأب، وقارنه فقط بما تعرف في محيطك من قصص العنف والقتل والذبح بالساطور والسكاكين والسحر والتحرش الجنسي الذي يُمارس من قبل الخادمات في البيوت على الأطفال ذكورا وإناثا، ومع ذلك لاتزال هذه القضية لا يُلتفت لها، ولو قلت إن الحل هو في إسقاط الخادمات من البيوت، لكان الرد أن هناك بالتأكيد حلولا أخرى بدلا من الإسقاط! وهذا كيل بمكيالين.

 

نحن هنا لانهمّش قضية على حساب قضية أخرى، ولكن المقصود أن وصم المجتمع السعودي بالإذلال وتصويرنا نحن السعوديات كمؤودات تحت التراب، مسجونات في البيوت، يقتلنا المرض، ولا يُسمح لنا بالذهاب للمستشفى ولا السوبرماركت، لا حقوق ولا تعليم ولا علاج! وترجمة ذلك إلى كل لغات العالم لاستجداء التعاطف وطلب الضغط الدولي، مبالغات ضخمة ومجازفات كبيرة، سيكون من إقرارها السكوت عنها وتركها تمر دون تبييّن الحقيقة.

 الناشط الحقوقي هو من يتحرك بناء على ما تقتضيه مصلحة المجتمع، ويعالج أمراضه المزمنة الأهم فالأهم، وفي ظل غياب مرصد وطني للقضايا الاجتماعية يزودنا بكل شفافية عن الأرقام الحقيقية للقضايا المثارة من العنف الأسري، والعضل والإجبار، سيظل الإعلام يمارس لعبته في تضخيم القضايا، واستفزاز الناس وإثارتهم بالتلاعب بمن يكون له دور الضحية، ومن يكون له دور المتسلط الظالم.  وسنظل جميعا ندور في فلك الرأي العام ونطرح قضايانا كردود أفعال، بعيدا عن السياسات الإصلاحية المدروسة.

 لقد قامت مؤسسة الملك خالد الخيرية بدراسة شملت أكثر من عشرة آلاف أسرة سعودية تحت اسم "خط الكفاية" درست من خلالها الحد الأدنى للدخل اليومي، وكم من المفترض أن يكون دخل الأسرة لتحصل على حياة كريمة. مثل هذه الدراسات هي التي تبنى عليها خطط التغيير وخطوات الإصلاح، لا من خلال الضغط للحصول على قرار مصيري الساعة الثانية عشر ليلا!

ولتقارن ذلك بكيف يتلاعب الإعلام بعقولنا، خذ هذه الحقائق حول مطالب إسقاط الولاية:

· لا يوجد في الشرع ولا النظام شيء اسمه ولي قاصر! فكل من تتحدث بمرارة أنها دكتورة وتحتاج إلى استئذان ابنها ذي السبع سنوات لحضور مؤتمر! هذا كلام غير صحيح ولا يطلبه الشرع ولا النظام. الولي لابد أن يكون بالغا عاقلا راشدا، بل إن المرأة تكون هي الولي على أبناءها القصر أمام الشرع وليس العكس.

· للمرأة إذا أكملت سن الخامسة عشر سواء كانت عازبة أو متزوجة أو مطلقة أو أرملة استخراج الأوراق الثبوتية الخاصة بها ولأطفالها، وذلك وفق المادة السابعة والستون من الفصل الثامن (البطاقات الشخصية ودفاتر العائلة) ونقطة 71 من اللائحة التنفيذية للفصل الثالث (القيد في التسجيل) ولا علاقة لمطلب إسقاط الولاية بهذا الخصوص.

· كل ما يكتب في الإعلام أن الولي له حق في التحكم في المرأة في مسائل الزواج عضلا أو إجبارا فهذا ليس من الشرع، ولا يقره النظام.

وكل مانحتاجه هنا أن تتعلم المرأة حقوقها، فتقول للقاضي: إنها لاترغب في الزواج من هذا الشخص أو أن أباها يعضلها، ويُتخذ الإجراء اللازم. هل لدينا مشكلة في القضاء والقضاة؟ إذن يُطّور النظام القضائي بما يكفل للمرأة حرية الوصول لسماع شكواها بكل سرية وأمان وكفالة حق الدفاع والمحاماة وسرعة التقاضي وضمان حق الضعيف.

· الشرع والنظام يكفل للمرأة حرية امتلاك بيت باسمها، تسكن فيه وأطفالها، ولا علاقة للولي بذلك.

· للمرأة حق الحصول على العلاج مباشرة، ولا صحة لموضوع موافقة ولي الأمر على الحصول على العلاج، وإذا حصل ذلك فهي ممارسة لمستشفى بعينه، يتم الشكوى عليه وليست من قوانين وزارة الصحة.

· بحسب المادة الواحدة والعشرين والرابعة والعشرين من نظام السجن والتوقيف فإن السجينة تخرج من السجن بمجرد انتهاء محكوميتها. وإذا لم يستلمها أهلها عند الخروج، لم ترم الفتاة للشارع، وإنما تنزل في نزل النساء، أو دور الرعاية إلى أن تحل قضيتها، ويستدعى أحد من أهلها لاستلامها، وتبذل لجان رعاية السجناء في هذا الجانب جهدا كبيرا.

 أين يحدد الشرع إذن مطلب الولي بوجه الخصوص؟

يحددها في قضيتين مهمتين: الزواج وذلك ضمانة لحق المرأة في أعظم رباط، ألا يتم العقد إلا بولي وشاهدين وإشهار للنكاح.

وفي السفر: ألا تسافر المرأة إلا بمحرم. ومن شروط المحرم أن يكون بالغا عاقلا راشدا، ولا محرمية لأطفال صغار لم يبلغوا الرشد.

 هل نحن نؤذي المرأة إذا حكم لها الشرع بأدوار للأب أو الأخ أو الزوج يقوم بها من أجلها؟

 

 أرجوك توقف هنا عن القراءة، وافتح بجوالك وسم #WhyWomenDontReport والذي أُطلق بعد مناظرة هيلاري وترامب الأخيرة، التي أخرج كل منهما فضائح الآخر، وحق لهذا الوسم أن يُفرد في كتاب لوحده، يقرأه كل من لديه لبس في حياة المرأة في أمريكا.

خذ جولة فيه، واقرأ لآلاف النساء هناك يتحدثن عن تجاربهم، ومتى كانت المرة الأولى التي تم التحرش بها أو اغتصابها! يتحدثون عن سن الـ 4 سنوات وال 3 سنوات، عن سنوات الروضة ومشرف الباص، وعن عمر الـ 18 حين عملت نادلة، عن الزبائن وعن المدير في العمل، عن الترقي في الجامعة وسفرات البحث، والواحدة منهن لا تتحدث عن مرة واحدة بل عن مرات ومرات.

يتحدثن عن التعايش مع الألم لاستمرار الحصول على الراتب، وعن عدم جدوى التبليغ، يتحدثون بكل مرارة أن المرأة في هذا الموقف لا تملك القوة ولا المدافعة، ويتحدثون عن الخجل وعن الإحساس باليأس!  هذا في أمريكا حيث تطبق قوانين التحرش بكل صرامة، وحيث لا يوجد" كبت جنسي" سببه الفصل بين الجنسين أو لبس العباءة كما يزعم البعض!

هي ليست أمريكا أو السعودية، هي الفرق بين قوانين البشر وشرع السماء، وكلما أوغلنا في التعامل مع قضايانا بعيون زرقاء، ومصالح بشرية دون الالتفات إلى المصالح الكبرى وطهارة الروح، كلما ازدادات أوجاعنا. لا مقارنة بين من يلجأ للخبير ليصلح عطبه، وبين من يلجأ لهاوي مبتدأ لا زال يجرب، فكيف بهاوي أحرق نفسه بنفسه.

 شعار يحمل صورة امرأة تلبس غترة وعقال، لا يُكرّس إلا عقدة النقص الموجودة عند البعض، والتي تشعر أنها لا تكمل إلا إذا لبست أثواب الرجل، ومشت مشية الرجل. وشرف المرأة بأن تكون امرأة كما هي حرّرها الله من عبادة البشر، فلا تحني رأسها إلا له وحده، في استعلاء إيماني عن كل محاولات هذا العالم لتسليع المرأة وترخيصها واستنزافها ماديا وجسديا.

لقد خُلقت المرأة والرجل توأم روح، يتكاملان ولا يتضادان، وجعلهما سر استمرار البشرية وعمارة الأرض، لا أعرف في مصلحة من يُصب اختلاق الحروب المستمرة بين الأب وابنته والزوج وزوجته والأخ وأخته. هناك وحي سماوي بقرآن منزل لو طُبقت أحكامه لنعمت البشرية بالسلام الذي تبحث عنه.

بُعدنا المستمر عن المنهج الرباني لا يزيد أرواحنا إلا ظلاما، ويُصّيرنا إلى وحوش لا يهمها إلا مصالحها الشخصية، ندور في صحراء التيه نجرب حلول البشر، رغم أن الطريق واضح لكل من يبحث عنه.

هناك ظلم يُمارس؟ نعم.

ولكن انتبه، لاتكن كمن وقعت الذبابة على أنفه، فقطع رأسه بالفأس !

https://goo.gl/V3sq4P