تشويه الدين والوطن ليس "بالمجان"!

تشويه الدين والوطن ليس "بالمجان"!

 

تتعرض "بعض" وسائل الإعلام المحلية - بقصد أو دون قصد-، إلى قضايا منظورة أمام المحاكم، لم يبت فيها، ويثيرون ضجة حول هذه القضايا، مستندين إلى معلومات غير موثقة، أو مشوهة أو من طرف واحد "صاحب مصلحة"، أو "في قلبه مرض"، رغم أن القاعدة المعمول بها في كل دول العالم، أنه لا يحق للإعلام التعرض لقضايا منظورة أمام القضاء، أو لم يصدر القضاء حكما نهائيا فيها.

وأيضا القاعدة القانونية المعمول بها في النظم القضائية العالمية، أنه غير مسموح التعليق على أحكام القضاء، بل يكون بالوسائل القانونية، والطرق المتبعة في درجات التقاضي.

"البعض" يعتبرون أنفسهم "فوق القضاء"، ولا يعترفون بالأحكام القضائية، ويثيرون الضجيج الإعلامي حول قضايا منظورة أمام المحاكم، بهدف التأثير على القضاء، وممارسة الضغط على القضاة، رغم أن هؤلاء يجلون قضاء الدول الأخرى، وما يحكم به من قوانين وضعية، وكأنها "عقدة النقص"، التي تصيب أصحاب التوجهات التغريبية.

الإعلام الغربي، الذي يبحث عن الإثارة، يتلقف ما يثيره هؤلاء التغريبيون، في وسائل الإعلام المحلية، من قضايا فردية، أو شخصية، أو أحكام في دعاوى "ليست على الهوى"، ويضخمها، وفق إيديولوجيته، ويستعملها في تشويه صورة الوطن، والطعن في الأحكام والهيئات القضائية، ومرجعيتها الشرعية.

ومنذ أيام نشرت صحف ومواقع سعودية، معلومات منقوصة ومشوهة ومغلوطة، عن واقعة "زواج ثمانيني بطفلة عمرها 15 عاما"، وأثار الخبر ضجة إعلامية وحقوقية، وحظي بتعليق كتاب وكاتبات من أصحاب التوجهات، وتلقفتها وسائل إعلامية غربية، بشكل مسيء للدولة وللسعوديين، وربطوا الحادثة بقضايا حقوق المرأة وإهدار حقوقها، وتعدد الزوجات، وزواج الصغيرات، وما إلى ذلك من الكليشيهات المحفوظة.

وبعدها بأيام خرج ابن الرجل، ليكذب المعلومات المغلوطة والمشوهة، ويؤكد أنهم كذبوا على والده، الذي لم يبلغ الثمانين، وأن زوجته عمرها "37عاما"، ولا صحة أنها طفلة وعمرها "15 عاما"، وأن الزواج تم برضا الزوجة، ولكن هذه المعلومات لم تجد من يصحح الخطأ الذي ترسخ في الأذهان من "الطلقة الأولى" في النشر، وضاعت حقوق الرجل الذي اقتحمت خصوصيته، وحياته الخاصة من قبل أناس انعدمت لديهم المسؤولية الاجتماعية.

 

وغير هذه الحادثة كثير من الوقائع التي شوهت "بعض" وسائل الإعلام صور أناس أبرياء، واسر وعائلات، بل وهيئات ومؤسسات مرموقة، والجميع يتذكر حادثة حريق مدرسة البنات في مكة المكرمة، منذ سنوات، عندما افترت صحيفة محلية على هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وزعمت كذبا، أن رجال الهيئة منعوا الطالبات من الخروج من المدرسة، إثناء الحريق، وثبت كذب الصحيفة، ونفت وزارة الداخلية الأمر جملة وتفصيلا، ولكن مازالت "بعض" الأبواق تكررها للإساءة للهيئة ورجالها.

 

 وفي أول أكتوبر الجاري، نشرت صحيفة "الأوبزرفر" البريطانية، مقال لـ"تريسي ماكفيه" بعنوان "السعوديات يأملن في نهاية القيود الشريرة مع تقديم التماس للملك"، حفل بالمعلومات المشوهة والمكذوبة التي جاءت على لسان من تحدثن للصحيفة البريطانية، بشكل مشوه "لغرض في نفس يعقوب"؟

 

ونقلت كاتبة المقال عمن وصفتها بـ "ناشطة بارزة في مجال حقوق المرأة في السعودية"، قولها " أن قواعد الوصاية المثيرة للجدل التي تحظر على المرأة مغادرة المنزل دون مرافق"، وأنها "ستضطر أن تكون برفقة محرم عند خروجها لمكتب البريد لإرسال التماس."

 

ولم تخفي "الناشطة" هدفها هي ومثيلاتها من أصحاب التوجهات التغريبية، أنهن يسعون الى أن " تتغير ثقافتنا" - ثقافة المجتمع السعودي-، وتعترف أنهن "يواجهن مقاومة من المجتمع"، وأن "الكثيرين يرون أننا نحاول إحداث قلاقل في الأسر والتدخل في الشؤون الأسرية."

 

وطبقا لمحررة "الأوبزرفر"، التي نقلت عن "الناشطة السعودية" قولها أن "الشيخ عبد العزيز آل الشيخ مفتى السعودية، رفض مطالبنا، واعتبر أن الالتماس في حد ذاته يتنافى مع الإسلام"، في إشارة الى رفض سماحة المفتي مطالبات التغريبيات بإسقاط الولاية والقوامة الشرعية.

 

وقالت من وصفتها "الأوبزرفر"، بناشطة سعودية أخرى ردا على كلام سماحة المفتي، أن "نظام الولاية هو أصل كل الشرور فيما يتعلق بحقوق المرأة في السعودية"، لأنه يعتبر "المرأة قاصر"، وأنه "استعباد أكثر من نصف السعودية"، وهاجمت النظام القضائي في السعودية، وقالت أنه "من أكثر النظم القضائية تخلفا في العالم الإسلامي"، لأنه "ما زال النظام السلفي يستخدم كمرجعية نصوصا تعود إلى ألف عام مضت."

 

هذه نماذج مشوهة، تسيء الى الدين، والوطن، ومرتكزاته الشرعية، ونظامه الأساسي، ومرجعيته الدينية، وتستغل وقائع فردية، وصورا سلبية لتضخيمها، وتصديرها الى الإعلام الخارجي، والمنظمات النسوية، التي تحارب الدين والقيم والأخلاق، لاستغلالها ضد الاسلام، أن أمثال هؤلاء يقومون بعمل دعايات ضد الوطن، ولكن قطعا "ليست بالمجان" ؟

 

https://goo.gl/ehryWV