ثمرات الأمر بالمعروف... في الأسرة
الكاتب: عفاف بنت حسن بن محمد مختار الهاشمي
اقرأ ايضاً للكاتب

ثمرات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في الأسرة

شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عظيمة وكبيرة، ومهمة جليلة لا تفكر فيها وتعمل بها إلا الموفقات اللاتي دخلن مضمار السباق للوصول إلى قمم الجبال العالية؛ لذا فإن المرأة المسلمة التي تقوم بتلك الشعيرة في مجتمعنا فإنها تقوم بحركة منهجية لبناء شخصية المسلمات فكريًا وإداريًا وعمليًا، فيكون لها دور في التثقيف الإسلامي في المدرسة، ولها قدرة على الحضانة المتقنة الصانعة للطفل، وتكون مناخًا إسلاميًا فيمن حولها (في بيتها، ومع جاراتها، وزميلاتها)، تحيي فيهن ذكر الله تعالى؛ فتظهر سمات الثقافة الإسلامية على سمتها الشخصية في حركتها نطقًا وصمتًا وخروجًا ولبسًا واقتناء، وفي علاقاتها بزوجها وأهلها وأهل زوجها وجيرانها؛ لأن القول أحيانًا لا يؤثر بقدر ما يؤثر السلوك المحمود؛ لذا فإن من ثمرات إقامة شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:

1- صلاح الزوج:

إن المرأة التي تقيم هذه الشعيرة تقدر مسؤولياتها تجاه زوجها؛ فتعلم حق زوجها عليها، حيث تسره إذا نظر إليها، وتطيعه إذا أمرها -في طاعة الله تعالى- ولا تخالفه في نفسها ومالها بما يكره، وتحسن معاشرته وتكف الأذى عنه وتراعي نفسيته، وتحفظ بيته وتصونه، وتتزين له لأجل أن ترغبه في نفسها؛ فيغض بصره ولا يطلقه في الحرام؛ فعندما يتعلق الزوج بزوجته وبيته، حيث يجد فيه المأوى الكريم، والراحة النفسية بعد عناء العمل، وطول الكدح والكلل، ينفض عن نفسه غبار السآمة والملل, ويصرف متاعب الحياة بابتسامة حانية، وكلمات رقيقة ومعاملة رفيعة، وعواطف دافئة؛ فينبت في ظل تلك الأسرة ويترعرع في جنباتها جيل فريد صالح، بعيد عن أسباب التوتر والقلق ومنغصات العيش والشقاء والاضطراب.

2- صلاح الأسرة:

الأم لها حق عظيم؛ بل إن لها أعظم الحقوق بعد الله تعالى، قال الله -عز وجل-: ?وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا * إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا * وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّي ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا? [الإسراء: 23- 24]

وفي الحديث المتفق عليه: «جاء رجل إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أمك، قال: ثم من؟ قال: أبوك», ويتمثل هذا الحق بالإحسان إليها بكل أنواع الإحسان القولية والفعلية والمالية، وبمقابل هذا الحق؛ فعليها مسؤولية عظيمة وأمانة كبرى، بل هي من أعظم مسؤولياتها في هذه الحياة، وتنبثق هذه المسؤولية من قول الله تعالى: ?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ? [التحريم: 6].

ويقول الحسن البصري-يرحمه الله-: "مروهم بطاعة الله وعلموهم الخير".

ويقول الإمام ابن القيم -يرحمه الله- في كتابه: (تحفة المودود)، صفحة (387): "وصية الله للآباء بأولادهم سابقة على وصية الأولاد بآبائهم، فمن أهمل تعليم ولده ما ينفعه وتركه سدى، فقد أساء إليه غاية الإساءة، وأكثر الأولاد إنما جاء فسادهم من قبل الآباء وإهمالهم لهم، وترك تعليمهم فرائض الدين وسننه؛ فأضاعوهم صغارًا فلم ينتفعوا، ولم ينفعوا آباءهم كبارًا، كما عاب بعضهم ولده على العقوق؛ فقال: يا أبت، إنك عققتني صغيرًا فعققتك كبيرًا، وأضعتني وليدًا فأضعتك شيخًا".

فإذا قامت الأم بتلك الشعيرة العظيمة، وكانت قدوة في قولها وفعلها؛ فسوف ينشأ الأولاد نشأة طيبة، كما قال الشاعر:

وينشـأ ناشـئ الفتيـان فينـا *** علـى مـا كـان عـوده أبوه

ويقول الرسول-عليه الصلاة والسلام- في الحديث الصحيح: «ما من مولود إلا ويولد على الفطرة، فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، أو يمجسانه»؛ فدل ذلك على مدى تأثر الأبناء بالآباء والأمهات.

فعندما تكون الأم متمسكة بآداب الدين الإسلامي وشعائره، آمرة بالمعروف ناهية عن المنكر، تكون الأسرة حينئذ قلاع خير ومحبة ووئام، وحصون بر وحنان وسلام، بعيدة عن الإحن والمشكلات وأعاصير الدمار، أو رياح التفكك والبوار؛ فتعيش في هدوء واستقرار، ويعم نفعها لغيرها من الأسر في المجتمع، حيث إنه يخرج من تلك الأسرة الطيبة أزواج وزوجات، ومن ثم يقومون بما كان سائدًا عندهم في أسرتهم الأولى من الصلاح والتقوى والورع.

 


اسمك:
نص التعليق :