شقائق المحتسب
الكاتب: منتهى بنت منصور الحميدي

شقائق المحتسب

من محاسن الدين الإسلامي الترغيب في الدعوة إلى الخير والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فالمعروف: هو اسم جامع لكل ما عرف من طاعة الله والتقرب إليه والإحسان إلى الناس, وكل ما ندب إليه الشرع ونهى عنه من المحسنات والمقبحات.

والمنكر: هو كل ما قبحه الشرع وحرمه وكرهه, وهو ضد المعروف.

والدعوة إلى الله فرض كفاية إذا قام بها من يكفي سقطت عن الباقين، وصارت الدعوة في حق الباقين سنة مؤكدة, وإذا لم يقم بها أحد صار الإثم عامًا، وصار الواجب على الجميع.

والدعوة من صفات المرسلين، فبالرسول صلى الله عليه وسلم كمل دين الله المتضمن للأمر بكل معروف والنهي عن كل منكر, وإحلال كل طيب وتحريم كل خبيث، وتحريم الخبائث يندرج في معنى النهي عن المنكر، كما أن إحلال الطيبات يندرج في الأمر بالمعروف, وقد وصف الله تعالى هذه الأمة بما وصف بها نبيها؛ حيث قال: ?كُنْتُمْ خَيْرَ أُمةٍ أُخْرِجَتْ لِلناسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر? [آل عمران:110]، فبين سبحانه أن هذه الأمة خير الأمم للناس فهم أنفعهم لهم وأعظمهم إحسانًا لهم؛ لأنهم كملوا أمر الناس بالمعروف ونهيهم عن المنكر.

والآمر بالمعروف له أجر من عمل به إلى يوم القيامة, قال صلى الله عليه وسلم: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه, لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئًا» [صحيح مسلم 2674].

والداعي إلى سبيل الله يجب أن يتحلى بمجموعة من الصفات؛ من أهمها:

1- أن يكون على علم بما يدعو إليه، قال تعالى: ?قلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعو إِلَى اللهِ عَلَى بَصِيرَةٍ? [يوسف:108].

فالرسول صلى الله عليه وسلم وأتباعه يدعون على بصيرة, والبصيرة هي العلم، فلا بد للداعية من العلم والتمييز بين البدعة والسنة والحلال والحرام، وهو محتاج للعلم لإقناع الخصوم ودحض شبههم، قال ابن تيمية: ولا يكون عمله صالحًا إن لم يكن بعلم وفقه؛ فإن القصد والعمل إن لم يكن بعلم كان جهلًا وضلالًا واتباعًا للهوى. أ هـ.

2- على الداعية أن يكون عاملًا بما يدعو الناس إليه من الخير؛ لأن الناس ينظرون إلى عمله قبل أن يستمعوا إلى قوله، قال تعالى: ?أَتَأْمُرُونَ الناسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفسَكُمْ? [البقرة:44]، وجاء في الحديث: «يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتابه في النار؛ فيدور كما يدور الحمار برحاه؛ فيجتمع أهل النار عليه فيقولون: أي فلان، ما شأنك ألست كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ فيقول: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» [صحيح البخاري 3094].

3- على الداعية أن يتحلى بالصبر والحلم؛ لأنه سيتعرض في سبيل الدعوة لمشاق وسيواجه صعوبات، وما لم يتحل بالصبر والحلم فإنه سيقف في أول الطريق؛ قال تعالى: ?يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلَاةَ وَأْمرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمور? [لقمان:17].

وحيث كانت مفسدة الأمر والنهي أعظم من مصلحته لم تكن مما أمر الله به، وإن كان في ترك واجب أو فعل محرم، وقد عاب شيخ الإسلام ابن تيمية من يأمر وينهى بلا فقه وحلم؛ فقال: "والفريق الثاني من يريد أن يأمر وينهى إما بلسانه وإما بيده مطلقًا من غير فقه وحلم وصبر ونظر فيما صلح من ذلك وما لا يصلح.. وكان فساده أعظم من صلاحه". أ هـ.

ودرجات تغيير المنكر ثلاث, كما جاء في الحديث: «من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده, فإن لم يستطع فبلسانه, فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان». [صحيح مسلم].

والإنكار بالقلب واجب في كل الأحوال؛ إذ لا ضرر في فعله، ومن لم يفعله فليس بكامل الإيمان، وقد قيل لابن مسعود: من ميت الأحياء؟ فقال: "الذي لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا". أ هـ.

وأختم أسطري بدعوة أخواتي في الوسط النسائي لتفعيل شعيرة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بينهن؛ لنقوم بما يمليه علينا ديننا الحنيف ونجني ثمار ذلك من الله في الدنيا والآخرة.

ومن ذلك:

- الناس يتساهلون بالإنابة في الرمي دون مبرر, فالمرأة القوية تستطيع أن تتلمس أوقات الخفة.

- هناك من يأكل أوراق الأشجار أو بعض التراب في البلد الحرام.. وهذه وقائع شاهدتها بنفسي.

- المرأة ليس عليها رمل لا في الطواف ولا في السعي.

- تخصيص كل شوط من الطواف بدعاء معين خلاف السنة.

 


اسمك:
نص التعليق :