قضايا ملحة في موضوع المرأة
الكاتب: أميرة بنت علي الصاعدي

المرأة شغلت الماضي والحاضر بقضاياها ومطالبها، وملئت الصحف والمواقع بأخبارها وإنجازاتها، فلا نكاد نقرأ خبراً أو نسمع همساً أو نرى جمهرة إلا وراءها امرأة، وليس بالمهم أن تكون عظيمة أو وزيرة، فعدسات المصورين وأقلام المحررين تصول وتجول باحثة عن أخبارها المثيرة ومطالبها الفريدة، فهذه قادت سيارة، وأخرى امتطت حصاناً، وثالثة عارضة أزياء، ورابعة ممثلة وزارة، وخامسة مسوقة مبيعات، وسادسة وسابعة.. وووو، مهن مختلفة, ووظائف مختلطة، وحقوق مفتعلة، وواجبات مهملة، وضروريات مغفلة، ومحذورات منتهكة.

إنها المرأة المفترى عليها، جعلها الإعلام موضوع إثارة، وأسلوب دعاية، وعنوان غلاف، فحصروا قيمتها في حرية, وسيارة، ورياضة, ووزارة، وكشف وجه, واختلاط، فهمشوا عقلاً واعياً، وفهماً سديداً، وقلباً سليماً، ونفساً حرة أبية.

ولو رأت المرأة في بلدي المصون، حال أختها في بلد الحرية والقيادة، لسجدت لخالقها شكراً، على نعمة عيشها الآمن اللائق بها في هذه البلاد المباركة، فالمرأة عندهم إما نادلة تسقي خمراً، أو خادمة تسقي زرعًا في الشوارع والفنادق، أو بائعة مستأجرة قد كشفت عن فخذيها، لتُعرض سلعة مع باقي المبيعات التي تقف بجوارها، بل الأمرُّ من ذلك أن تبيع في محل بيع الملابس الداخلية الخاصة بالرجال -انحراف عن بيع المستلزمات النسائية للنساء-، أو صديقة وعشيقة لعدد من الرجال تمشي وسطهم، يستمتعون بحديثها ويطربون لصحبتها، أو قائدة مركبة أو دباب هوائي وهي تحمل خلفها طفلها ورضيعها، تكدح وتسعى وتجري خلف لقمة عيشها وكفاية حاجتها، ومع ذلك هي من الطبقة الكادحة ومن أوساط الفقراء والمساكين، لا تكاد تذكرها الأضواء التي أخرجتها، ولا يعرفها أرباب الأموال الذين حرروها، خدعوها بطلب الحرية، وبعدما ألبسوها ثيابها، نزعوا عنها حياءها، وتركوها في مفترق طرق، لا تستطيع العودة، ولا تقوى على إكمال المسير, فهي كالرجل تماماً، تلبس لباسه وتعمل عمله، هيئتها كهيئته، وقضيتها كقضيته، لا تكاد تلمح بينهما فرقاً، إلا في حال حملها وانتفاخ بطنها وبروز شيء من صدرها، فتدرك حينها أنها أنثى في هوية رجل, هوية ضائعة، وخصوصية مفقودة، وفطرة منتكسة، وحرية موهومة، ومطالب مزعومة.

واليوم في إعلامنا: تلميع لمثل تلك القضايا، وتصعيد لمثل تلك المطالب، وغفلة وتغافل عن تلك المآلات وعواقب النهايات, بينما هناك قضايا منسية، ومطالب مخفية، لا تُرفع لها راية، ولا يسمع بها رأس، وحقوق شرعية لا يضمنها إعلام, ولا يطالب بها نظام.

فحق للمرأة الشريفة العفيفة في بلاد الإسلام أن تُكفى مؤنتها, وتُسد حاجتها, وتُكفل جميع أمورها، فمن لم تجد لها مأوى ولا مأكل ولا ملبس، لا تحلم بسيارة فضلاً عن ركوب طائرة أو ممارسة رياضة.

وهذه رسالة وردت على جوالي اليوم من بيت فيه أيتام فقراء نصها: "يعلم الله أننا ما أكلنا شيئًا منذ أصبحنا، ولنا يومان ما عندنا ماء، الله يعطيك طول العمر ساعدينا بما تيسر".

هل تصدق أن أهل بيت قد يكونون بجوارك أو خلفك لا يجدون ما يأكلون أو يشربون؟!

وإن غيرها يا كرام لكثير، فمن يطلب لهذه حقها، ويكفل لها مطلبها الشرعي, لا تلك المطالب المزعومة؟!!!

وحق للمرأة الحرة الشريفة العفيفة أن يعفها زوجها، ويحفظ عرضها, ويغض بصرها، فلا تتطلع إلى شاب يسامرها، أو شات تقطع بها ليلها ووحدتها، وكثيراً ما تتصل بي نساء يشتكين هجر أزواجهن لهنَّ أياماً، بل شهوراً، ولا أبالغ إن قلت: إنها تصل أحياناً إلى سنة كاملة، وهما يعيشان في بيت واحد، وتحت سقف غرفة واحدة، الفرق بينهما أنه أحياناً قد تكون له زوجة أخرى تكفيه، وهي لا بد أن تؤدب وتعاقب وتصبح في سلة المهملات, فمن ينصف هذه العفيفة، ويرد لها اعتبارها: «إن لأهلك عليك حقاً».

وحق للمرأة الشريفة العفيفة أن تعمل في بيئة آمنة وحرية غير مقيدة بحجاب وحواجز وتلاحم وتزاحم عند الدخول والخروج؛ حتى لا تفقد حياءها وفطرتها، وتسقط أقنعتها وحواجزها، فالشيطان يجري مجرى الدم، والنفس أمارة بالسوء، والهوى يفتك بالفؤاد، ثلاث مهلكات مسقطات، فإن كان للجواد كبوة، فإن للقوارير عثرات وسقطات لا تجبر، وزلات لا تغتفر.

ومن حق المرأة الحرة العفيفة الشريفة: أن تحظى بعناية فائقة ورعاية خاصة، حين مرضها وحملها ونفاسها، أفلا يغار الرجل على عرضه وأهله، وقد بات يحرسهم من نظرة خائن أو كلام فاسد، ثم هو يرضى بلمسة طبيب وفحص خبير وتوليد غريب، فأنّى لهذا العرض المحمي دهره يستباح بحجة الخبرة والمهارة وتعذر البديل.

وأنّى لهذا الجسد المستور في كنفه، يعرّى بحجة الفحص والتطبب، فعار على أمة تجعل للمال ألف قيمة ودونه حراسة شديدة، وتسمح للحرائر أن يتكشفن بلا ضرورة وحاجة، فالمختصات كثير, والمؤتمنات أضمن.

فيا من لا ترضون بخلوة السائق مع النساء، وتطالبن بالقيادة والسواقة، كيف بالله تستحلون كشف العورات في المستشفيات، دون حرج أو بأس، ودونكم هذا الخبر:

"ممرض يقاضي عيادة فصلته لمعاينته محجبات: نيويورك - ي. ب. آ:

رفع ممرض أميركي بمدينة ديربورن بولاية ميتشيغان الأميركية دعوى قضائية ضد العيادة التي يعمل فيها بعد فصله من عمله؛ بسبب تقديمه العلاج لنساء محجبات، مخالفاً تعليمات وجهت له في السابق بأن تعالج ممرضات النساء المحافظات.

وذكر موقع "ديترويت نيوز" الجمعة أن الممرض جون بينيتيز جونيور رفع دعوى أمام محكمة المقاطعة أمس ضد مدينة ديربورن؛ بسبب طرده من عمله في العيادة التي تحظى بالتمويل من دافعي الضرائب.

ويقول بينيتيز: إن مسؤولة عنه طلبت منه عدم معالجة النساء المسلمات المحجبات؛ لأن أزواجهن لا يريدون أن يخضعن للفحص من قبل رجل، وقد التزم بذلك حتى نوفمبر عام (2010م) حين طلب منه طبيب معالجة النساء المسلمات كأي شخص آخر, وقد نفذ أوامر الطبيب, إلا أنه طرد من وظيفته بعد شهر.

وقالت محامية بينيتيز: إنه حين يتعين على مؤسسات يشغلها دافعو الضرائب الالتزام بمعتقدات دينية شخصية, بدل ترك الأشخاص يقومون بعملهم, نكون نتوجه إلى طريق لا ينتهي بشكل جيد، ويطالب بينيتيز في الدعوى بدفع تعويض له".

عار على أمة الإسلام الرضا بهذه الممارسات غير الشرعية، بينما الغرب الكافر يحافظ على خصوصية المسلمات, ويقف مع حقهن المشروع.

يا بني قومي! إن أكبر همي أن تعطى المرأة حقوقها كاملة، وتلبى مطالبها، ولكن بحرية وخصوصية، وبالعدل والشرعية، مع احترام سيادتنا وقيادتنا وأنظمتنا، فبلاد الحرمين قدوة بلاد العالمين، ونساء الحرمين قبلة نساء العالمين، وقضيتنا رابحة رائجة، وقضية المرأة في بلاد الغرب خاسرة كاسدة؛ لذا هي تخرج تطالب بالحرية من الحرية، وبالعودة إلى ما قبل القضية؛ لأن القضية للأسف رفعت ولم ترفع معها كرامة المرأة، والحرية أصبحت قيداً يطوق عنق القضية، فما أجمل حرية الدين لا حرية الدنيا، وما أحكم قوله تعالى: "?يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ? [الأنفال:24].

قال الطبري: "وهذا تذكيرٌ من الله عز وجل أصحابَ رسول الله –صلى الله عليه وسلم-، ومناصحة, يقول: أطيعوا الله ورسوله، أيها المؤمنون، واستجيبوا له إذا دعاكم لما يحييكم، ولا تخالفوا أمرَه, وإن أمركم بما فيه عليكم المشقة والشدة، فإن الله يهوِّنه عليكم بطاعتكم إياه، ويعجِّل لكم منه ما تحبون، كما فعل بكم إذ آمنتم به واتبعتموه, وأنتم قليلٌ يستضعفكم الكفار, فيفتنونكم عن دينكم، وينالونكم بالمكروه في أنفسكم وأعراضكم..." إلخ.

إنها الاستجابة لأمر الله وسنة رسوله الكريم –صلى الله عليه وسلم- بتطبيق شرعه، ومراعاة حدوده، دون توسع في الضوابط الوهمية، واستدلال بالأقوال الشاذة، واستئناس بالأعراف الفاسدة، فالثوابت لا تتغير بالمستجدات، ولا تتأثر بتغير الزمان والمكان.

ولا مخرج لنا ولا معين ولا منقذ إلا بهذا القرآن، فيه الحياة والثقة والنجاة والعصمة في الدنيا والآخرة.

 

 

 


اسمك:
نص التعليق :