أعاني كثيراً من الوضع مع زوجي!

المستشار: مها زكريا الأنصاري

السؤال: السائلة ميناس السلام عليكم ورحمة الله.. أنا متزوجة منذ 3 أعوام ولدي ولد عمره عامان زوجي أكبر مني ب20 عام تزوجته لأنني اعتقدت أن هذا هو الأفضل أن يكون كبير في السن ليكون راشدا وعاقلا وأيضاً كنت أرى محبته لي التي يمكن أن تجعلني سعيدة ويحقق لي ما أتمناه, ولكن بعد الزواج لم أتأقلم معه أبداً وخصوصاً في العلاقة الجنسية حتى بدأت أكرهها وأتهرب منها وبدأت أكرهه هو وأكره وجوده بالمنزل وأكره رؤيته وحديثه وكل ما يخصه ولكن أحاول أن أتماشى مع الوضع من أجل ابني كي لا أظلمه بانفصالي فلولا ذلك لطلبت الطلاق منه وخصوصاً أننا الآن نتشاجر كثيراً وفي كل شيء, علماً بأن دخله ضعيف ولا يستطيع توفير كل ما نحتاج ولكن ليست هذه مشكلة بقدر كرهي له, نحن الآن ننام في غرف منفصلة وعند العلاقة أطفئ كل الأنوار كي لا أراه أبداً, طبعاً هذا بعد الضغط على نفسي للموافقة على العلاقة كي تستمر الحياة الزوجية ولا أتطلق, والله أني أعاني كثيراً من الوضع حتى أنني لا أنام وأشعر أنني أذبل كل يوم, أشيروا علي؟

الإجابة: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته

أرحب بك أختنا الكريمة (ميناس) وأشكر لكِ ثقتكِ في موقعنا وأسأل الله تعالى أن يصلح حالك ويهدي قلبك.

أختاه لا شك أنه كلما كانت المرحلة العُمُرية متقاربة بين الزوجين؛ أدى ذلك تقارباً في الفِكر والطموح والمهارات في الغالب، وسيكون نموهما العقلي والمعرفي متوازياً، فإن تباعدت المرحلة العمرية بينهما، اختلفت الحاجات والرؤى والأهداف؛ حيث يكون أحدهم وصل إلى مرحلة الاستقرار وإشباع طموحاته ونزواته، يكون الآخر في قمة حيويته وانفتاحه على الدنيا ويتطلع إلى ما يُشبع حاجته العاطفية والجسدية، ولعل هذا سبب ما تجديه في نفسكِ من التوتر وهو ما وصفتيه بـ(الكره) لزوجكِ, والرجل لم يخطأ في شيء ولم يقصر معكِ؛ إنما هي طبيعة المرحلة العمرية التي يمر بها, ولذا فالحل بعد توفيق الله سبحانه بيدكِ أنتِ, وأول خطواته الرضا الداخلي بالواقع, وتذكري أن الرجل يحبكِ وأنكِ اخترتهِ بكامل رغبتكِ وأنه من الظلم البين أن تعامليه بكره وكأنك تعاقبيه على خطأ لم يفعله, وأذكرك أيضاً أن هذا قبل أن يكون اختياركِ فهو قضاء الله وقدره, ولعل من وراء ذلك خيراً لا يعلمه إلا الله سبحانه وهو القائل:{فَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْرًا كَثِيرًا}, وهو سبحانه القائل: {وَعَسَى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّواْ شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ}, فقد يرزقك الله منه أبناء مباركين صالحين ينفعونكً وتسعدين بهم, وأراكِ تنظرين للسلبيات فقط وتركزين عليها, أريدكِ أن تنظري إلى الإيجابيات في زوجكِ, أكيد الرجل لديه صفات حميدة, كوني صادقة مع نفسكِ وعددي صفاته الطيبة وميزاته ستجدي أنك تغضين الطرف عن كثير من صفاته الطيبة, هو زوجكِ شرعاً وعرفاً وله حقوق كفلها له الشرع, هو زوجكِ أي أنه جنتكِ وناركِ, هو أبو ابنكِ فحاولي يا أختاه أن تفتحي قلبكِ لزوجكِ فهو أحق الناس بهذا القلب, أسعديه وأسعدي معه ولا تلتفتي لوسوسة الشيطان الذي يسعى دائماً للتفريق بين الأزواج, الرجل يحبكِ ويكرمكِ فبادليه هذا الحب وستجدي مع الأيام أنك بالفعل أحببته, وبخصوص العلاقة الخاصة بينكما أنصحكِ أن تصارحيه برغباتكِ وما تريدين, وتفاعلي معه فنجاح هذه العلاقة هو نجاح للحياة الزوجية, وليس هناك أفضل من المصارحة بين الزوجين فيها والتفاهم بحيث يجد كلا الزوجين المتعة والسعادة مع الآخر.

أختاه... افتحي قلبكِ وأحسني إلى زوجكِ بحسن التبعل وحسن العشرة, والله سبحانه هو مقلب القلوب, وإياكِ أن تستسلمي لفكرة أنكِ تكرهينه, بل تذكري حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ((لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقا رضى منها آخر)), وهكذا أيضاً الزوجة المؤمنة يجب عليها أن تنظر إلى الخلق الحميد في زوجها وتتغاضى عن السيئ,

أختاه.. أكثري من الاستغفار وألحي على الله بالدعاء لنفسكِ ولزوجكِ؛ فهو سبحانه مقلب القلوب.

http://cutt.us/xb5PD