هل أشارك في منتديات مختلطة؟!

هل أشارك في منتديات مختلطة؟!

السؤال: أنا مشاركة في منتدى بنات، والآن المدير يفكر أن يجعله مختلطاً، ليست هنا المشكلة فقط، المشكلة أني إدارية فيه ويوجد بالمنتدى قسم للأغاني، أنا نصحت بطريقة غير مباشرة، تعبت مع المشرفات.. أنصحهن.. هل أترك المنتدى أم أظل أنصحهن، فأنا الحمد لله ملتزمة لا أسمع الأغاني فيه وأكرهها، لكن أخاف على نفسي وأخاف أفتن من تواقيعهم المغرية، أرجوكم أفيدوني؟

الجواب: الحمد لله سبحانه الذي أكرمنا بنعمة الإسلام، ومن بعدها أكرمنا بنعمة الهداية والسير على هدى رسولنا الكريم صل الله عليه وسلم، فقد تعلمنا من القرآن الكريم في قوله تعالي: ?وَلَوْ كُنْتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ? [آل عمران:159].

فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإرشاد من حولنا يتطلب الحلم والحكمة وحسن القول والأسلوب الحسن، كما يتطلب الذكاء والفهم والصبر؛ لقوله تعالي: ?وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْأِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ? [العصر:1-3].

وكل مكان يكون فيه المرء ويتوقع أن تحصل فيه المخالفات والمشكلات، فعليه أن يعرف كيف يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، في كل مكان بظروفه وأحواله المختلفة، فإن كان مكانًا يمكنه من خلاله تقديم النصح وتعليم الخير للناس فليتمسك به، مع إنكار ما يوجد من منكرات، وإصلاح ما استطاع من أخطاء.

كما في حالكِ أختي الغالية فعسى أن تكوني صاحبة نصيحة استقبلتها إحدى الأخوات وكنت سببًا في هدايتها، وفي نفس الوقت أكرمك الله بتبليغ الخير وأنت في قعر بيتك.

إلا أن يكون المكان ذاك قد ظهرت فيه المنكرات وشاعت، ولم يعد بالإمكان التغيير فيه نحو الخير، فعندئذ يجب تركه والبعد عنه.

لكن ههنا بعض الضوابط الهامة في موضوع المنتديات يجب أن أذكرك بها:

أولًا: على كل فتاة تدخل المنتديات أن تختار منها ما كان فيه خير عام ظاهر، وتكون شروطه واضحة ومؤكدة قدر الإمكان.

ثانيًا: يجب على الفتاة أن تحافظ وتحذر من استدراجها بشكل أو بآخر من الأشكال المعروفة على شبكة الإنترنت من بعض الكاذبين أو المخادعين.

ثالثًا: لا يصح الدخول في منتديات الانحراف بأشكالها، سواء كان انحرافًا فكريًا أو سلوكيًا، فلا يصح التسجيل في منتديات الفكر الليبرالي أو التغريبي، كما لا يصح التسجيل في منتديات الأغاني التي تتخصص في ذلك أو منتديات اللهو واللغو المخالف للهدي الصالح والسمت الصالح للفتاة المؤمنة، يقول الله عز وجل: ?وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً? [الإسراء:36].

وكذلك لا تدخل في المواقع التي تعلق بسببها الشبهات في قلبها، ولا تدخل أيضاً في المواقع المشينة التي يترخص فيها بكثير من القول، ويتكلم الناس فيها بما لا يليق مما يستحي العاقل منه.

وأما المنتديات الأخرى التي ليس فيها أضرار فكرية أو سلوكية، فإن المرأة أيضاً يجب أن تكون على حذر مما يمكن أن يكون سبيلاً لتكوين علاقات وارتباطات مع الرجال، وقد تقع في أمور من هذا القبيل لا تخطر لها على بال، ولم تحسب لها حساباً في أول الأمر، ولكنها خطوات الشيطان شيئاً فشيئاً حتى يقع ما لا يحمد عقباه.

رابعًا: يلزمك الحفاظ علي دينك من خلال عملك، فينبغي أن تتعاملي في ظل عملك أو تقديم نصائحك مع النساء فقط؛ لأن المخالطة بالحديث مع الرجال قد تفتح عليك باب الفتنة، وذلك أفضل لغلق الباب وسد الذرائع.

خامسًا: بالنسبة للأغاني الموجودة بالمنتدى لعلك ذكرت أنك كارهة لها ولله الحمد فقد عصمك الله سبحانه وتعالي منها، وباعد عنك حبها، وذلك الفضل والخير يرجع أولاً لله سبحانه وتعالى، فعليك أن تحمديه وتشكريه ليتم هذه النعمة لك دائماً، فنصيحتي لك أن تبعدي أذنك وقلبك عن سماع الأغاني؛ لأنها سوف تصبح بوابة للغفلة عن الله سبحانه وتعالى، وبداية لاستقبال معصية أخرى.

واحذري أن تتدرجي من معصية إلى معصية أخرى، فبالتدرج يبدأ القلب تذهب عنه حياة الإيمان ويضعف شيئاً فشيئاً فتصيبه الغشاوة، فأنت أيتها الكريمة حكيمة نفسك، فإن وجدت نفسك ضعيفة ولم تستطيعي الإنكار والتغيير ولم يستجب لك، وبدأت تنصتي لسماع الأغاني وشعرتِ من داخلك أنها بدأت تجذبك، فابعدي عنها بكل قوة واتركي فوراً هذا الأمر مهما كانت فوائده مظنونة؛ لأن الضرر المتأكد مقدم في الدفع على جلب النفع المظنون.

أجاب عنها: أميمة الجابر.

 


اسمك:
نص التعليق :