رسالة عاجلة إلى فتاة الجامعة
الكاتب: سيد أحمد الجزائري

رسالة عاجلة إلى فتاة الجامعة

الحمد لله حمدا كثيراً طيباً مباركاً فيه كما يحب ربنا ويرضى، والصلاة والسلام على نبيه الهادي البشير، وآله وأزواجه الطيبين الطاهرين، ثم أما بعد:

فإليك أنت أختي في الله! هذه الرسالة العاجلة، من أخ لك مشفق يحب لك الخير والسعادة في الدنيا والآخرة، إلى كل فتاة خرجت باسم أشرف شيء.. باسم العلم.

نعم. هكذا زعمت تطلب العلم، طالب العلم الذي قال عنه النبي -صلى الله عليه وآله وسلم-: «وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يصنع».

خرجت في أجمل زينتها، متعطرة متبهرجة في أبهى حلة، كأنها تزف إلى زوجها، تنتظر مغازلة أو معاكسة من هنا وهناك، تفتخر بأنها تثير إعجاب الشباب، نقالها لا يكف عن الرنين، إن كانت في المحاضرة فإلى جنب شاب، وإن كانت في ساحة الجامعة فمع الشباب، تفرح وتسر لمن يُسمعها الكلام الرومنسي كما يقال!

نعم إنه التفتح، إنها الثقافة، إنها الحضارة هكذا زعمت.

إليك أنت أختي في الله! أسألك بالله هل تحبين الله؟ هل تحبين رسول الله -صلى الله عليه وسلم-؟

ستقوليين: نعم. أصدقك لكن! أين أنت من قول الله: ?وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا? [النــور:31]، وقول الله: ?غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ بِزِينَةٍ? [النــور:60]، ألم يقل الله: ?يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاء الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِن جَلَابِيبِهِنَّ? [الأحزاب:59]، لم يا رب؟ ?ذَلِكَ أَدْنَى أَن يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ ? [الأحزاب:59]، أم أنك لم تسمعي قول الله: ?وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ? [النــور:31].

أختي في الله، إن الله ضرب في القرآن مثلا للمؤمنين بامرأة فقال: ?وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ...? [التحريم:11]، ومدح امرأة فقال جل في علاه: ?وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ? [التحريم:12]، ما أغلى ما عندها يا رب؟ ?الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا? [التحريم:12]، إي والله إن عفة المرأة وحيائها تاج وقارها.

فلم أختي في الله تأبين إلا مخالفة ربك، أهان عليك الله؟ أم أنك تؤملين نفسك بالتوبة!!.

ألم تسمعي إلى قول الله: ?إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَتُوبُوا فَلَهُمْ عَذَابُ جَهَنَّمَ وَلَهُمْ عَذَابُ الْحَرِيقِ? [البروج:10] فيا لله كم فتنت من الشباب، وكم صددت عن سبيل الله؟!

بماذا سوف تجيبين يوم تقدمين على الله؟ أم بماذا ستقابلين حبيبك رسول الله -صلى الله عليه وسلم-الذين كان يبكي ويبل لحيته بالدموع ويقول: «يا رب أمتي أمتي» خوفاً عليك أن تطرحي في النار؟

بعد كل هذا أسألك أختي في الله، هل وجدت السعادة؟

نعم اسألي نفسك هل أنا سعيدة؟ سأترك لك الإجابة، قال الله جل في علاه: ?وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا? [طـه:124]، هذا في الدنيا ?وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى?.

نعم أختي لن تكون سعادتك إلا في طاعة الله ?وَأَمَّا الَّذِينَ سُعِدُواْ فَفِي الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا? [هود:108]، ستسعدين يوم تمتثلين أمر الله، يوم تكونين مثالاً للمرأة الصالحة النقية التقية العفيفة، شامة بين النساء بحجابها وعفتها وحسن خلقها، ببرها لوالديها، وصلتها لأرحامها، وإحسانها إلى الناس، يومها تلحقين بركب خير النساء خديجة وفاطمة وحفصة.

ولو كانت النساء كمن ذكرن *** لفضلت النساء على الرجال

وما التأنيث لاسم الشمس عيب *** وما التذكير فخر للهلال

هذه كلمة قلتها لك أختي العزيزة لا تشفياً والله، ولكن خوفا عليك من عذاب الله، وأنت وصية رسول الله يوم قال: «استوصوا بالنساء خيراً».

المصدر: المختار الإسلامي

 


اسمك:
نص التعليق :