فتياتنا وقيمة الأمر بالمعروف
الكاتب: عادل بن سعد الخوفي

غرس القيم والمفاهيم في نفوس الناشئة من أسمى المهام التربوية التي ينبغي أن تتضافر الجهود لتحقيقها؛ إذ إنها مُوجِّهة لسلوكهم, ومؤثرة في بناء شخصياتهم, وتبقى شعيرة: "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" من أجل القيم التي ينبغي أن يتم غرسها في الفتيات منذ نعومة أظفارهن, لا الاكتفاء فقط بتلقينها؛ إذ إن "الحُسبة" من شعائر الإسلام، وهي السبيل لحفظ قيم الأمة ومُثلها وأخلاقها، ومن خلالها تتعرف الفتاة على أصول الإسلام وأركانه وشعائره؛ فتكون متحلية بالأخلاق الحسنة، والصفات الحميدة، مراعية أن تكون واثقة بالله، شجاعة في قول الحق، لا سيما أن الفتيات يمثلن نصف المجتمع، وهن راعيات الجيل القادم، وحارسات الفضيلة فيه.

وعملية غرس قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في نفوس الفتيات يحتاج إلى تعليم وتدريب على مجموعة من الأسس المعرفية والمهارية من الآباء والمربين؛ فهي غراس تبدأ مبكراً ينتقى فيها السن والتوقيت المناسبين، وتستثمر الأساليب والوسائل التربوية؛ لتكون الفتاة داعية إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة.

ويمكن توجيه الفتاة في مطلع حياتها على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال أساليب عديدة منها:

أولاً: القدوة:

فلا شك أن الفتاة إذا نشأت وهي ترى والديها أو معلماتها.. ونحوهن داعيات إلى الله، آمرات بالمعروف، ناهيات عن المنكر بالحكمة واللين، مقتديات بهدي خير المرسلين -صلى الله عليه وسلم- والسلف الصالح -رضوان الله عليهم-؛ فسيكون لهذا عظيم الأثر في أن تسير على هديهن؛ فالتربية بالقدوة أعظم أثراً في المقتدي من الأقوال المجردة والتوجيهات النظرية.

ثانيًا: استثمار المواقف والأحداث:

المواقف والأحداث التي تمر بالفتاة, وتتطلب تذكيراً للأخريات, ونصحاً لهن؛ يمكن استثمارها لتوكيد قيمة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ بل إن في المواقف والأحداث هذه تعليماً عظيماً وخبرة رائعة ستضيفها الفتاة إلى سجلاتها, ولن تنساها طيلة حياتها, وهذا الأسلوب اتخذه -صلى الله عليه وسلم- كثيراً؛ فهو يختار المواقف والأحداث ليستثمرها في توجيه أصحابه، وغرس القيم الصالحة فيهم.

 

ثالثًا: البيئة البيتية الآمرة بالمعروف:

إننا حين نفسح المجال لفتياتنا منذ نعومة أظفارهن على تذكير أفراد الأسرة بالأخلاق الفاضلة والسلوكيات الحميدة، وبذل النصح بلين ورفق لكل من بدرت منه هنَّة هنا أو هناك؛ فإننا بهذا ننتج أفراداً مؤمنين، يعيشون بتوافق ودعوة إيجابية في أسرتهم الكبرى وهي المجتمع من حولهم.

يقول أ.ع: عوَّدت أولادي منذ كانت أعمارهم خمس سنوات على النصح في المنزل، ويوماً ما كان أحد زوار المنزل يقلِّب في صحيفة لديه تحوي صور نساء؛ فلما رأتها ابنتي ذات السبع سنوات في يده، قالت له مباشرة وبتلقائية: عيب.. عيب، حرام.. حرام، الله ما يرضى!؛ فخجل الزائر وطوى الصحيفة.

رابعًا: القصص تصنع العجائب:

هذا حبيبنا -صلى الله عليه وسلم- يوجهنا إلى أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خلال القصة بصورة رائعة وبليغة؛ فعند البخاري -رحمه الله-، أنه -صلى الله عليه وسلم- قال: «مَثَلُ الْقَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالْوَاقِعِ فِيهَا، كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَأَصَابَ بَعْضُهُمْ أَعْلاهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، فَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ الْمَاءِ، مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ يَتْرُكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا هَلَكُوا جَمِيعاً، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا».

هي رسالة ينبغي أن يعتني المربون والمربيات بها؛ فيغرسونها في نفوس الناشئة، يُعودونهنَّ على المبادرة بأدب على قول الحق، ويؤكدون في نفوسهنَّ الشجاعة والثقة؛ لتكون الخيرية سمة في أمهات أجيال المستقبل, وحارسات الفضيلة فيه.

 

 

 


اسمك:
نص التعليق :