محتسبات رائدات
ينبغي للمرأة المسلمة أن تحتسب على زوجها، وأن تسعى في إصلاحه، وأن تجتهد في ذلك، وأن تبذل قصارى جهدها في ذلك، كذا تحتسب على أبيها، وسائر إخوانها وأخواتها.. وهكذا، فالأقربون أولى بالمعروف. ولإنكار المنكر طرق مختلفة ووسائل عدة, ومن أهم تلك الوسائل التي عملت بها المرأة لنصرة دين الله: "الحسبة" على المنكرات التي عمَّت وطمَّت المجتمعات ...
هي أُمُّنَا هاجر المحتسبة الصابرة أم الذبيح، وأم العرب العدنانيين، رحلت عنا بعدما تركت لنا مثالاً رائعًا للزوجة المطيعة، والأم الحانية، والمؤمنة القوية؛ فقد أخلصت النية لله تعالى، فرعاها في وحشتها، وأمّنها في غيبة زوجها، ورزقها وطفلها من حيث لا تحتسب, فهي خير أسوة للمؤمنات ...
شخصية موضوعنا هي نائلة بنت الفرافصة, لقد كانت مثالاً رائعًا للزوجة المطيعة المحتسبة الصابرة، والمؤمنة القوية؛ لم تكن من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم يومًا، ولكنها نهلت من معين أحد صحابته, كزوجة لعثمان بن عفان رضي الله عنه, كانت بجانبه يوم شدته، ودافعت عنه بجسدها حتى قُطعت أصابعها, فقد وهبته حياتها حيًّا وميتًا ...
اشتهرت شخصية الموضوع بالأعمال الخيرية: بتقديم المساعدات للفقراء في جميع أنحاء الدولة العثمانية، وفي كل سنة من شهر شعبان كانت تزور السجن, وتدفع الديون عن المحكومين الذين حكم عليهم بالسجن؛ بسبب ديونهم، وتطلق سراحهم من السجن, كما ساعدت المسلمين الموجودين في مكة والمدينة ...
شخصية موضوعنا كانت عالمة، فقيهة، حُجّة، كثيرة العلم، وحديثها كثير في دواوين الإسلام, نشأت في بيت التقوى والعلم؛ فلا عجب أن تقتبس من شمائلها، وأن تصبح عالمة المدينة وفقيهتها في عصرها, حدّثت عن أمهات المؤمنين والصحابيات، وكانت تأخذ عنهن كل صغيرة وكبيرة في السُّنَّة، وتعتبر عمرة من المُكْثرات في رواية الحديث؛ لما وهبها الله من حافظة قوية ...
أصبحَت السلطة في مصر والشام بعد مقتل توران شاه في أيدي المماليك، فاجتمَع رأْيهم على تنصيب زوجة أستاذهم شجرة الدر سلطانة على البلاد، وقد واجَهت عدَّة مشكلات، استطاعَت أن تجتاز بعضها، ووقفَت عاجزة أمام بعضها الآخر، ونَجَحت في إدارة البلاد إلى حدٍّ كبير، فأقامَت عز الدين أبيك وزيرًا لها, ولكنَّ العقبة الكَؤُود التي لَم تستطع اقتحامَها هي كونها امرأةً ...
شخصية موضعنا تربت على حب الخير والفضيلة، وصدق الحديث، ورفض الظلم والتصدي له بسلاح الإيمان، اشتهرت بالجرأة والشجاعة, ولاقت أنواعًا من الأذى, فصبرت واحتسبت, وبعد هذا التاريخ الحافل في العمل الإسلامي النسائي رحلت، تاركة لنا العبرة والعظة في الثبات على الحق, والصمود في مواجهة الباطل ...
نماذج لنساء خلد التأريخ ذكرهن؛ فقد وضعن بصمات لهن في صفحات الزمن, عجز الكثير من الرجال أن يصلوا إلى ما وصلن إليه, بل ما ذاع صيت عمالقة السيف والقلم إلا بجهدهن وأعمالهن, فيجب على فتاة اليوم أن تحتذي حذوهن, وتقتدي بهن؛ لتنهض الأمة من غفوتها, وتستيقظ من رقدتها وسباتها؛ فالمرأة هي النواة الأولى، ولها أكبر الدور في تربية وتنشئة الأجيال ...
شخصية موضوعنا الشيخة الحافظة المحفظة المتقنة المعمرة، أتمت حفظ القرآن الكريم وهي في الخامسة عشرة من عمرها، كما حصلت من شيختها على إجازات في القراءات العشر وهي في الثالثة والعشرين من عمرها, فعاشت مع القرآن إلى حين وفاتها, فهي تخصصت في القراءات العشر، وظلت طوال نصف قرن تمنح إجازاتها في القراءات العشر ...
امرأة كالغيث أين حلت نفعت, سليلة بيت النبوة, كانت رحمة على من جالسها وجاورها, اشتهرت بعبادتها زهدها وورعها, مليئة بالفقه والعلم, قامت به خير قيام, فقد استقى من معين علمها الرجال والنساء, جعل الله لها القبول في الأرض, وقد كان لها نصيب في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر, لم تهب الملوك والأمراء, بل احتسبت عليهم ...
شخصية وبطلة موضوعنا من أعلام الأمة، جاهدت بالعلم والقلم للدفاع عن دين الله، وإسهاماتها ستظل علامة مضيئة للمرأة المسلمة المعاصرة، ورصيدًا فكريًّا في الساحة الإسلامية, تُعبِّر عن جهاد هذه المرأة المسلمة؛ لذلك ستبقى كتاباتها وذاكرتها قدوةً لمن بعدها، وعَلَمًا يشير إلى المكانة السامية التي وصلت إليها المرأة المسلمة ...
الإسلام بحقيقته وجوهره احترم المرأة وأكرمها وطوّقها بالفضيلة والعفّة، ومنحها حقوقها، ورسم لها ضوابط مُحْكمة لتنال خير الدنيا وثواب الآخرة, فلنحذر حِيل الغرب وماديّته الجشعة, وشهواته المتعطشة, وانحرافاته المتشيطنة, فنحن من علّم الأوربيين احترام المرأة يوم كنّا أسيادًا, والغرب رغم تقدّمه التكنولوجي أساء للمرأة, وجرّدها من جوهرها ودورها الطبيعي ...
هذه قصة امرأة تعد مثلاً عظيمًا ومهمًّا في الوصول إلى الهداية عن طريق الاقتناع الكامل الذي تولد إثر قراءة مطولة وثقافة واسعة، ومراسلات مع عدد كبير من الشخصيات الإسلامية، فما أعظم التبعة الملقاة علينا في إيصال الإسلام لكل البشر؛ إذ كم فيهم من أمثال صاحبة القصة ممن يبحث عن الحق ويريده ...
بفضل الله ثم بفضل الزوجة الصالحة التي دعته إلى التوبة والصلاح بفعلها لا بقولها.. وحسن تبعلها له.. حتى امتلكت قلبه, وأخذت بلبّه؛ بجميل خلقها, ولطف تعاملها عاد الزوج إلى رشده وصوابه.. واستغفر الله, ورجع إليه تائباً منيباً, وندم وشعر بالتقصير تجاه خالقه أولاً ثم تجاه زوجته التي لم تحرمه من عطفها وحنانها لحظة واحدة.. بينما هو حرمها الكثير ...


الشبكات الاجتماعية كثيرة, والإمكانات المدهشة والفرص الذهبية ينبغي اغتنامها, وينبغي أن يكون خطَّ البداية واضحًا؛ لأن من لا بداية له واضحة لن تُدركه النهاياتُ المشرقة، وما أكثر الموهوبين والمبدعين الذين يرون الفرصَ المتتالية التي تُهديها لهم التقنية بعد وعيهم بـ(الكيف), فتنقذهم من حيرتهم، وتوقظهم من غفلتهم ...



المرأة في القرآن لها شأن وذكر، فهي زوجة نبي، وأم نبي، وأخت نبي، وابنة نبي، ضربت أروع الأمثلة، وجاء الثناء عليها بهذه الأدوار المثالية، فمن يريد إخراجها من هذه الأدوار فهو مخالف للفطرة، ومتجاوز للشرع، وسعادة المرأة وكرامتها في استسلامها لأمر ربها، ورضاها بما كتب لها، وقيامها بحق زوجها وأسرتها، فما أكرمها من مهمة، وأشرفها من مهنة ...



كان في قصر فرعون امرأة تقوم بتمشيط شعر ابنته وتجميلها، وكانت من الذين آمنوا، وكتموا الإيمان في قلوبهم، وذات مرة كانت المرأة تمشط ابنة فرعون كعادتها كل يوم، فسقط المشط من يدها على الأرض، ولما همَّت بأخذه من الأرض، قالت: بسم اللَّه. فقالت لها ابنة فرعون: أتقصدين أبي؟ قالت:لا...



لا نتعجب من هذا، إنها امرأة لو وزِنت بألف رجل لوزنتهم ولو وزِنت اليوم بالأمة التي أصبحت غثاء لرججت كفتها، إنها امرأة لكن لو كان لنا مثلها رجال لكان النصر حليفنا بإذن الله، إنها امرأة لا يقارن بها رجال فضلاً عن نساء مثلها، فيا لله ما أعظم قدرها وأجلَّ فعلها..



زار أم حبيبة رضي اللَّه عنها أبوها قبل أن يسلم وهي في المدينة فأبعدت عنه فراش النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه مشرك، ورأت فيه رأس الكفر الذي وقف في وجه الإسلام وحارب رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك السنوات الطويلة،  فيستفاد من هذا الموقف العظيم لأم حبيبة رضي اللَّه عنها أنه لا محاباة ولا مجاملة في الدين...



إن الهجوم المستمر على الإسلام: قيمه ومبادئه وتاريخه ورجالاته وإنجازاته، قد أيقظ المسلمين إلى جوانب من عظمة الإسلام كانت - في فترة الركود - قد نسيت أو انطفأ بريقها وفقدت إشعاعها. وأحدثت رد فعل فيما يسمى حركة الدفاع عن الإسلام, فقامت المرأة المسلمة لترفع لواء الإسلام في تلك الديار الكافرة، فأنشأتْ المؤسسات التي نظمت الحملات تلو الحملات لمواجهة هذا العداء السافر وغير المسؤول عن الإسلام والمسلمين.



أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها فتاة قرشية أسلمت قبل صلح الحديبية بكثير، أسلمت قبل أن يهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة، فهاجرتْ في سبيل الله بمفردها ليس معها رفيق سوى الله عز وجل, خرجتْ رضي الله عنها محتسبة راغبة في جوار رسول الله صلى الله عليه وسلم, فحقق الله لها رغبتها...



أم أيمن -رضي الله عنها- أحاطت رسول الله صلى الله عليه وسلم بحبها ورعايتها، فأكرمها اللَّه -سبحانه وتعالى- بفضله، وجزاها خيرًا على جميلها، فهي قدوة عظيمة لكل امرأة محتسبة، فقد شاركت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم المعارك, فقد شهدت أُحدًا.. وغيرها، وكانت تسقي المسلمين، وتداوي الجَرْحَى...



كانت صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم  رضي الله عنها صابرة محتسبة، راضية بقضاء الله، ففي غزوة أحد أقبلت لتنظر إلى أخيها حمزة الذي استشهد فصبرت واحتسبت, وفي غزوة الخندق جاء أحد اليهود فرَقَى فوق الحصن فقامت إليه صفية رضي اللَّه عنها فقتلته وقطعت رأسه، ثم ألقته على اليهود وهم خارج الحصن...



فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنهما كان لها دور مهم في بداية الإسلام، فقد أعطتْ نموذجًا كريمًا للمرأة المحتسبة في الكتمان والسرية حفاظًا على الإسلام وعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وضربْت كذلك مثالًا في الشجاعة...



فاطمة بنت أسد رضي الله عنها كانت حميدة الأخلاق، عميقة الإيمان، وظلت رضي الله عنها تمارس دورها بعد أن دخلت في الإسلام, وهاجرت وكافحت في سبيل توطيد دعائم الدين الحنيف, وكانت لها منزلة عظيمة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حيث كانت ترعاه رعاية خاصة، فقد كانت تفضله على أبنائها...



لما طعن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه طعنه أبو لؤلؤة المجوسي، جاءه شاب يعوده ويبشره ببشرى الله له، من صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقدم في الإسلام، فلما أدبر الشاب، فإذا إزاره يمس الأرض، فأمر رضي الله عنه بأن يرد عليه الغلام، فلما رجع قال: يا ابن أخي، ارفع ثوبك فإنه أنقى لثوبك وأتقى لربك, لم يشغله ما هو فيه من الموت عن الأمر بالمعروف, وهذه الفتاة الكبيرة في عقلها الصغيرة في سنها لم يشغلها ما هي فيه من الآلام عن أمر الممرضة بالحجاب وهي تعاين الموت, تقول: تحجبي تحجبي، إنك في حضرتهم. أي: الملائكة...



تربى السلف على المبادرة الذاتية, ونبذ الاتكالية والاعتماد على الآخرين، فهذه امرأة رغم كبر سنها بادرت بالنهي عما شاهدته من منكر، فقالت: واروا عنا عورة قارئكم, فلا تتركي أختاه الأمر بالمعروف ولا النهي عن المنكر، فكوني كهذه العجوز ليس في السن، ولكن في كبر همتها، وإقدامها على الخير...



أسلمت أم سليم الأنصارية رضي الله عنها ولم يسلم زوجها فما كما منها إلا أن احتسبت عليه وعرضت عليه الإسلام، فغضب عليها وخرج إلى الشام فهلك هناك, وكانت رضي الله عنها حريصة على إيمان الناس، ومن شدة حرصها أنها جعلت مهرها حين جاء أبو طلحة يخطبها الإسلام، ووافقت على الزواج منه إذا قبل بالدخول في الإسلام...



أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها لها مواقفها الخالدة التي سطرها التاريخ, فموقفها يوم الهجرة- ذلك الحدث العظيم الذي تغير به وجه التاريخ وتبدل به حال المسلمين- كان لها فيه أدوار عظيمة, وظهرت شجاعتها رضي الله عنها في صمودها أمام الطاغية الحجاج واحتسابها عليه بإنكارها على صنيعه...



ينبغي للمرأة المسلمة أن تحتسب على زوجها، وأن تسعى في إصلاحه، وأن تجتهد في ذلك، وأن تبذل قصارى جهدها في ذلك، كذا تحتسب على أبيها، وسائر إخوانها وأخواتها.. وهكذا، فالأقربون أولى بالمعروف. ولإنكار المنكر طرق مختلفة ووسائل عدة, ومن أهم تلك الوسائل التي عملت بها المرأة لنصرة دين الله: "الحسبة" على المنكرات التي عمَّت وطمَّت المجتمعات...


1 2